المنجي بوسنينة
57
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وقال عنه صاحب البدر الطالع : « اشتغل - أي الجامي - بالعلوم أكمل اشتغال ، حتى برع في جميع المعارف ، ثم صحب الصوفية ، فنال من ذلك حظا وافرا ، وكانت له شهرة واسعة في خراسان ومقدرة علمية وسبر للحقائق ، ونظر إلى العلوم نظرة نقدية ، فقد انتقد كتب ابن سينا ، ورأى أن الفلسفة تؤدي إلى الكفر والضلال [ الجامي ، الفوائد الضيائية المقدمة ، ص 50 - 52 ] . قادته نشأته العلمية ومسلكه الصوفي إلى معرفة الحقيقة معرفة بصر وبصيرة ، وأقبل نتيجة الخلافات والتطرّف على أهل التصوّف ، فالتحق بالطريقة النقشبندية ، وسلك سبيل الرياضة والمجاهدة وتجنّب معاشرة الخلائق ما يقرب عن ستة أشهر ، امتنع فيها عن مخاطبة الناس ، وعكف على العبادة والصمت ، وكان ذلك على يد مرشده سعد الدين الكاشغري شيخ الطريقة النقشبندية آنذاك . كذلك صحب الجامي الشيخ عبد الله أحرار السمرقندي ، وانتسب إليه وظل مريدا له إلى نهاية عمره [ الجامي ، الفوائد الضيائية ، مقدّمة المحقق ، ص 58 ] . تعلم الجامي على يد أبيه نظام الدين أحمد الدشتي علوم العربية ، والجنيد الأصولي ، وشهاب الدين الحاجري ، وخواجة علي السمرقندي . أما تلامذته فهم : عبد الغفور اللاري ، ولقبه الجامي ب « رضيّ الدين » ، إبراهيم بن محمد عصام الدين الأسفرائيني [ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 454 و 2 / 1372 ] . يعدّ تأليف الجامي « الدرة الفاخرة في تحقيق مذهب الصوفية المتكلّمين أو الحكماء في وجود الله تعالى وصفاته ونظام العالم » رسالة في تحقيق مذهب الصوفية والمتكلّمين والحكماء ، وكيفية صدور الكثرة عن وحدته من غير نقص في حال قدسه . وفي الوحدانية ينتهي الجامي إلى تقرير أنّ حقيقة الواجب الوجود هو الوجود المطلق ، وكأنّ ما عداه ممّا يشاهد أو يفعل أو يتخيّل فهو الموجود أو الوجود الإضافي ، وفي الصفات يقول : إنّ ذات الله تعالى كاملة لا تحتاج إلى شيء ، فكلّ محتاج ناقص ، وهذا لا يليق بالذات الإلهية ، فذاته تعالى كافية الكلّ في الكلّ ، فهي بالنسبة إلى المعلومات علم ، وإلى المقدورات قدرة ، وهي واحدة ليس فيها اثنينية [ الدرة الفاخرة ، ص 207 ، 209 ] ، ويقول في علمه بالأشياء على وجهين : الأول من حيث سلسلة الترتيب ، والثاني من حيث علم شهودي بها عند وجودها . وبالحقيقة الموجودات كلها بالنسبة إليه تعالى حالية ، فإن الأزمنة متساوية بالنسبة إليه ، حاضرة عنده ؛ ويقول في الإرادة إنها زائدة على ذاته ، لكن بحسب التعقل لا بحسب الخارج [ الدرّة الفاخرة ، ص 217 - 218 ] . وفي صفة الكلام يقول : هي صفة من صفات الربوبية ، وصفة الباري تعالى لا تحدّ ذاته ولا ترسمه ، فليست إذا أشياء زائدة على العلم الذي هو حقيقة الله تعالى ، فإذا أضيف علمه إلى استماع دعوة المضطرّين بالسميع ، وإذا أفاض من مكنونات علمه على قلب أحد من الناس من الأسرار الإلهية ، ودقائق جبروت الربوبية يقال متكلّم ، فلا